شيخ محمد قوام الوشنوي

132

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فرسه ، وخرج الناس معه ، فبعث ثلاثة نفر من اسلم طليعة في آثار القوم ، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد ، وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي ، وللقوم زحل ، وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أميّة ينهاهم عن ذلك ، فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فعلوهما ( أي قتلوهما ) ومضوا ، ومضى رسول اللّه ( ص ) بأصحابه حتّى عسكروا بحمراء الأسد ، فدفن الرجلين في قبر واحد وهما القرينان ، وكان المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار حتّى ترى من المكان البعيد ، وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه ، فكبت اللّه تبارك وتعالى بذلك عدوّهم . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : قال موسى بن عقبة بعد اقتصاصه وقعة أحد وذكره رجوعه ( ص ) إلى المدينة : وقدم رجل من أهل مكة على رسول اللّه ( ص ) ، فسأله عن أبي سفيان وأصحابه ، فقال : نازلتهم فسمعتهم يتلاومون ويقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا ، أصبتم شوكة القوم وجدّهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم ، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم . فأمر رسول اللّه ( ص ) وبهم أشدّ القرح بطلب العدوّ ليسمعوا بذلك ، وقال : لا ينطلقنّ معي إلّا من شهد القتال . فقال عبد اللّه بن أبيّ : أنا راكب معك . فقال : لا ، فاستجابوا للّه ولرسوله على الذي بهم من البلاء ، فانطلقوا فقال اللّه في كتابه الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وانّما خرج رسول اللّه ( ص ) مرهبا للعدوّ ليبلغهم انّه خرج في طلبهم ليظنّوا به قوّة ، وانّ الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم . قال ابن إسحاق : فحدّثني عبد اللّه بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : انّ رجلا من بني عبد الأشهل قال : شهدت أحدا أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلمّا أذّن مؤذّن رسول اللّه ( ص ) في طلب العدوّ قلت لأخي أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول اللّه ، واللّه ما لنا من دابّة فنركبها وما منّا إلّا جريح ثقيل . فخرجنا مع رسول اللّه ( ص )

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 97 .